جامعة الدول العربية League of Arab States 

جامعة الدول العربية League of Arab States 

0 (0 مراجعة)

نبذة

جامعة الدول العربية، هي منظمة إقليمية تأسست في 22 مارس 1945. وتضم جامعة الدول العربية حاليًا 22 عضوًا. الهدف الرئيسي للجامعة هو “توثيق العلاقات بين الدول الأعضاء وتنسيق التعاون فيما بينها، بما يحافظ على استقلالها وسيادتها، والنظر بشكل عام في شؤون ومصالح الدول العربية”.​

تعمل جامعة الدول العربية على تسهيل البرامج السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية المصممة لتعزيز مصالح العالم العربي. وكان بمثابة منتدى للدول الأعضاء لتنسيق مواقفها السياسية، والتداول بشأن المسائل ذات الاهتمام المشترك، وتسوية بعض النزاعات العربية، والحد من الصراعات. وكانت العصبة بمثابة منبر لصياغة وإبرام العديد من الوثائق التاريخية التي تعزز التكامل الاقتصادي. ومن الأمثلة على ذلك ميثاق العمل الاقتصادي العربي المشترك الذي يحدد مبادئ الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

ولعبت جامعة الدول العربية دورًا في صياغة المناهج المدرسية، والنهوض بدور المرأة في المجتمعات العربية، وتعزيز رعاية الأطفال، وتشجيع برامج الشباب والرياضة، والحفاظ على التراث الثقافي العربي، وتعزيز التبادل الثقافي بين الدول الأعضاء. وتم إطلاق حملات محو الأمية، وإعادة إنتاج الأعمال الفكرية، وترجمة المصطلحات التقنية الحديثة لاستخدامها داخل الدول الأعضاء. وتشجع الرابطة اتخاذ تدابير ضد الجريمة وتعاطي المخدرات، وتتعامل مع قضايا العمل، وخاصة بين القوى العاملة العربية المهاجرة.

الجامعة العربية

تحتفل الجامعة العربية هذا العام (2020) بالعيد الماسي لنشأتها التى تؤرخ لنشأة النظام الإقليمى العربى وتطبعه بالسمة المتفردة التى ميزته ثم لازمته: السمة القومية، واتسعت عضويتها من سبع دول عربية هى جملة الدول العربية المستقلة فى أوساط الأربعينيات لتشمل اثنتين وعشرين دولة عربية هى مجموع الدول الأعضاء فى النظام الإقليمى العربى. واجتازت عدة مراحل تطور وعاصرت محاولات مختلفة لإعادة الهيكلة هى مراحل ومحاولات عاكسة لجهود تحديث النظام الإقليمى العربى نفسه.

أولا:- النشأة

أ-السياق العام

على الرغم من أن الدعوة إلى الوحدة العربية كانت مطروحة منذ عدة قرون إلا أن فكرة إقامة تنظيم عربي واحد يجمع شمل الدول العربية لم تتبلور أو تتضح معالمها إلا خلال الحرب العالمية الثانية بفعل جملة متغيرات عربية وإقليمية ودولية.

على المستوى العربي يمكن القول إن الحقيقة العربية كانت هي حجر الأساس لهذا التطور التاريخي. فمن ناحية، كانت الحرب مناسبة لنمو الحركات الوطنية ونشاط المقاومة ضد الوجود الاستعماري الأمر الذى انعكس على استقلال عدد متزايد من الدول العربية وأنشأ الحاجة إلى إقامة نوع من التوازن بين القوى السياسية. ومن ناحية ثانية، تعززت الحاجة إلى الوحدة مع الوعى بمخاطر الحركة الصهيونية وتقاطر الهجرات اليهودية إلى فلسطين بدور لا يغفل للدولة المنتدبة عليها.. “بريطانيا”، تحقيقاً لحلم الدولة اليهودية. ومن ناحية ثالثة، أدى تزايد الاحتكاك بالغرب نتيجة البعثات التعليمية إلى الانفتاح على بعض الأفكار والتيارات السياسية التي كانت تعتمل فيه، وفى مقدمتها الفكرة القومية. ومن ناحية رابعة، بدت أن هناك درجة معقولة من التبادل التجارى وانتقال الأشخاص لا سيما بين دول المشرق العربى على نحو بدا وكأنه يوفر الأساس المادى للوحدة إضافة إلى الأساس الروحى والثقافى المبدئى.

وعلى المستوى الدولي تلت الحرب العالمية الثانية مرحلة انتقالية من مراحل تطور النظام الدولي. وفيما يخص بريطانيا تحديداً فمن المهم في تحليل موقفها من تأسيس الجامعة العربية توضيح حقيقة أن دورها كان دوراً مكملاً أو مساعداً ولم يكن دوراً منشئا أو مبادرا، سواء لأنه لا توجد دولة ما كانت ومهما بلغت درجة هيمنتها السياسية في حقبة تاريخية معينة قادرة على نفخ الروح في فكرة من العدم.

ب- الخطوات التنفيذية:

أخذ رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس بزمام المبادرة ودعا كلا من رئيس الوزراء السورى (جميل مردم) ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية (بشارة الخورى) للتباحث معهما فى القاهرة حول فكرة “إقامة جامعة عربية لتوثيق العرى بين البلدان العربية المنضمة لها”. وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح ثم عاد ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية فى موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهى الفكرة التى أثنى عليها حاكم الأردن فى حينه الأمير عبد الله. وعلى أثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلى كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر.

وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) فى الفترة 25/9 إلى 7/10/1944 رجحت الاتجاه الداعى إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها. كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة بـ “جامعة الدول العربية” وآثرته على مسمى “التحالف” و “الاتحاد” كون الأول يشير إلى علاقة عارضة والثانى يعبر عن علاقة تجب الاختصاصات المتفق على تحويلها للمنظمة العربية الناشئة. وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذى صار أول وثيقة تخص الجامعة والذى نص على المبادئ الآتية:

قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التى تقبل الانضمام إليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة فى الجامعة على قدم المساواة.
مهمة مجلس الجامعة هى: مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقات للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة، والنظر بصفة عامة فى شئون البلاد العربية.
قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الأحوال التى يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما. ففى هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة.
لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها.
يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء بالجامعة أن تعقد مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها اتفاقات خاصة لا تتعارض مع نصوص هذه الأحكام وروحها.
وأخيراً الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المنظمة إلى الجماعة بحدودها القائمة فعلاً. كما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، وعلى قرار آخر باعتبار فلسطين ركناً هاماً من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال فى العالم العربى، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.
وأخيراً نص فى البروتوكول على أن (تشكل فوراً لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام بإعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة، ولبحث المسائل السياسية التى يمكن إبرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية.)
ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشاركة فى اللجنة التحضيرية وذلك فى 7/10/1944 باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتاه فى 3/1/1945 و 5/2/1945 على التوالى بعد أن تم رفعه إلى كل من الملك عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى حميد.

ولقد مثل هذه البروتوكول الوثيقة الرئيسية التى وضع على أساسها ميثاق جامعة الدول العربية وشارك فى إعداده كل من اللجنة السياسية الفرعية التى أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها ومندوبى الدول العربية الموقعين على بروتوكول الإسكندرية، مضافاً إليهم مندوب عام كل من السعودية واليمن وحضر مندوب الأحزاب الفلسطينية كمراقب. وبعد اكتمال مشروع الميثاق كنتاج لستة عشر اجتماعا عقدتها الأطراف المذكورة بمقر وزارة الخارجية المصرية فى الفترة بين 17/2 و 3/3/1945 أقر الميثاق بقصر الزعفران بالقاهرة فى 19/3/1945 بعد إدخال بعض التنقيحات عليه. تألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها “أى عن فلسطين” للمشاركة فى أعماله لحين حصولها على الاستقلال . والمحلق الثانى خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالى غير المشتركة فى مجلس الجامعة. أما الملحق الثالث والأخير فهو خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين. وأشارت الديباجة إلى أن الدول ذات الصلة وافقت على الميثاق بهدف تدعيم العلاقات والوشائج العربية فى إطار من احترام الاستقلال والسيادة بما يحقق صالح عموم البلاد العربية.

وفى 22/3/1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبى الدول العربية، وحضر جلسة التوقيع ممثل الأحزاب الفلسطينية واصبح يوم 22 مارس/آذار من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوى لجامعة الدول العربية.

ثانيا:- التطور

بدأ السعى لتطوير الجامعة منذ تأسيسها الذى مثل حلا توفيقياً على ما تقدم بين الرابطتين القومية والقطرية، وساعد على ذلك أن ميثاق جامعة الدول العربية لم يغلق الباب فى وجه تعزيز الرابطة التى أنشأتها وجسدتها الجام، فكان التطوير في عدة مجالات وهي:

أ-سياسيا

لوحظ مع بدء اجتماعات مجلس الجامعة عدم وجود لجنة تضطلع بالنظر فى الشئون السياسية التى تعد مجالا من مجالات أنشطة الجامعة حيث خلت المادة الثانية من الميثاق فى ذكرها اللجان الدائمة الست من لجنة تختص بالقضايا السياسية . تشكلت اللجنة السياسية فى 30/11/1946 مع احتدام الصراع الدائر فى فلسطين مع قوى الصهيونية وبروز الحاجة إلى تفعيل المشاورات السياسية بين الدول الأعضاء والتنسيق بين مواقفها فى هذا الصدد وعلى حين نص قرار التشكيل على أن تكون العضوية فى اللجنة على مستوى وزراء الخارجية فإنه بعد خمس سنوات من عمل اللجنة أى فى عام 1951 أصدر مجلس الجامعة قرارا بفتح العضوية لرؤساء الحكومات ورؤساء وفود الدول لدى الجامعة حسب مقتضى الحال . وكان أهم ما أنجزته اللجنة من أعمال: بلورة معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى، والإعداد لجدول أعمال القمم العربية ورفع تقاريرها إلى اجتماعات تلك القمم، وهو ما تحقق بالفعل فى القمم الخمس الأولى فضلا عن تنسيق المواقف العربية من بعض القضايا الدولية.

على صعيد آخر منذ انعقدت أول قمة عربية فى القاهرة عام 1964 على خلفية قيام إسرائيل بتحويل مجرى نهر الأردن، واتخاذها قرارا بدورية انعقاد القمم العربية سنويا، وهذا المطلب يمثل مطلبا عربيا متكررا خاصة مع تنامى الدور الذى باتت تلعبه مؤسسة القمة على مستوى النظام العربى وتعدد أبعاد هذا الدور وتشعبها، وذلك بدءا من محاولتها ( أى القمة ) إنشاء مؤسسات سواء نص عليها الميثاق أو لم ينص من قبيل محكمة العدل العربية وآلية لتسوية المنازعات بين الدول العربية والوقاية منها.

اتخذت قمة القاهرة المنعقدة فى أكتوبر/ تشرين الأول عام 2000 قرارا ينص على مبدأ دورية انعقاد القمة وإدراجه في ملحق مكمل للميثاق . وكان نص القرار هو التالى: يقرر القادة العرب وهم يلتقون فى هذه المرحلة الدقيقة اعتماد الآلية الخاصة بالانعقاد الدورى المنتظم للقمة العربية والتى وافق عليها مجلس جامعة الدول العربية فى دورته الأخيرة (114) وأقر صيغتها النهائية اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيرى لهذه القمة (…) ويعبر القادة العرب عن ثقتهم فى أن الانعقاد الدورى المنتظم للقمة العربية سوف يسهم فى دعم العمل العربى المشترك فى كافة المجالات لا سيما المجال الاقتصادى..” وكما يلاحظ فإنه مثلما كانت القضية المركزية أى قضية الصراع العربى – الإسرائيلى هى المحرك لعقد أول قمة عربية لمواجهة الأطماع الإسرائيلية فى المياه العربية، فإنها كانت هى الداعى لمأسسة القمة واعتماد دوريتها على أثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية فى 28 سبتمبر/أيلول 2000 وتصاعد سياسات القمع الإسرائيلى بشكل غير مسبوق فى محاولة لإخمداها.

ب- استراتيجيا:

ربط فيما بين المجالين الاقتصادى والاستراتيجى (أو الأمنى) من خلال معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى التى وقعت فى عام 1950، وهو ما يمثل ادراكا مبكرا لتعدد أبعاد الأمن وتجاوزها البعد الأمني أو العسكري.

فمن ناحية، نصت المعاهدة فى مادتها السادسة على تكوين مجلس للدفاع المشترك يستطيع اتخاذ قرارات ملزمة لجميع الاعضاء بأغلبية الثلثين مما عد فى حينه نقلة نوعية تعالج النقطة الخاصة باشتراط الاجماع فى قرارات الجامعة، وعدم إلزام القرارات التى تتخذ بالاغلبية لغير الموافقين عليها. وفى واقع الامر فلقد تضافرت جملة من العوامل الاقليمية والدولية التى يسرت اتخاذ هذه الخطوة المتقدمة فى إطار تطوير الجامعة اقليميا.

كان هناك العدوان الفرنسى على سوريا ولبنان عام 1945 وغياب آلية عربية للتعامل معه على نحو ألجأ الدول العربية لرفع الموضوع الى الامم المتحدة. وكانت هناك حاجة للتكتل العربى فى مواجهة الخطر الاسرائيلى بعد قيام الدولة اليهودية عام 1948. ومما له صلة بهذا الموضوع ان سوريا كانت قد تقدمت باقتراح لعقد معاهدة تحالف سياسى عسكرى بين دول الجامعة عام 1948، وأحيل اقتراحها للجنة السياسية التى شكلت بدورها لجنة خاصة عرفت باسم لجنة “التضامن الجماعى” تلقت أفكارا ومشروعات من كل من لبنان ومصر والعراق وسوريا، وكان إبرام المعاهدة من ثمارها.

ودوليا برز اتجاه عربى عبرت عنه الولايات المتحدة بالاشتراك مع كل من فرنسا وبريطانيا فى “الإعلان الثلاثى” كان هدفه اخضاع أولويات الصراع العربى-الاسرائيلى لأولويات الصراع بين المعسكرين الشرقى والغربى من خلال ادماج اسرائيل مع الدول العربية فى نظام دفاعى شرق أوسطى عرف باسم منظمة الدفاع عن الشرق الاوسط، وبالتالى كان لابد من مواجهة هذه الضغوط عبر بلورة هوية قومية استراتيجية للدول العربية يظللها ويحتويها نظام قومى له سنده الأمنى مما يميزها عن “الآخر”: الاقليمى. وبالفعل جاءت معاهدة الدفاع المشترك معبرة عن الحرص على تعزيز الأمن الجماعى ، من خلال نصها على فض جميع منازعات أطرافها فيما بينهم وفى علاقاتهم مع الدول الاخرى بالطرق السلمية، وعلى عدم جواز دخول هذه الاطراف فى أى اتفاقيات دولية تناقض المعاهدة، ولا سلوكها مع سواها من الدول مسلكا يتنافى مع أغراض المعاهدة. وكما يلاحظ فان هذه المبادىء تمثل إضافة للميثاق وإغناء له بوضع تصور لآليات تمتين الامن القومى العربى.

وكما تقدم فإن المعاهدة المشار إليها أنشأت أربعة أجهزة فى مجال الامن الجماعى، هى:

مجلس الدفاع المشترك من وزراء الخارجية والدفاع فى الدول المتعاقدة، أو من ينوبون عنهم. -اللجنة العسكرية من ممثلى هيئة أركان جيوش الدول المتعاقدة لتنسيق خطط الدفاع المشترك.
الهيئة الاستشارية العسكرية من رؤساء أركان حرب جيوش الدول المتعاقدة للإشراف على اللجنة العسكرية الموحدة برئاسة الدولة التى تكون قواتها المشتركة أكثر عتادا ورجالا، ما لم توافق حكومات الدول العربية بالاجماع على اختيار دولة أخرى.

ج- اقتصادياً:

من ناحية أخرى، تطرقت المعاهدة إلى الجانب الاقتصادى، ودعت فى إطار ذلك إلى توثيق العلاقات الاقتصادية العربية وإلى تقنينها، وتبنت من تلك الزاوية فكرة تأسيس مجلس اقتصادى يكون له دور استشارى من خلال تقديم مقترحاته لحكومات الدول العربية حول ما يراه كفيلا بتعزيز التعاون الاقتصادى العربى.

وجدير بالذكر أن هذا الجانب الاقتصادى من جوانب العمل العربى المشترك مثل اهتماما رئيسيا من اهتمامات جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عبر عنه قرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى ذى الصلة بخصوص اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى العربى فى عام 1953، وتوَّجه إبرام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية فى عام 1957، ثم صدور قرار انشاء السوق العربية المشتركة فى عام 1964.

إلا أن أهمية العمل الاقتصادى العربى المشترك ما لبثت أن تزايدت، بل يمكن القول أنها مثلت رافعة للعمل العربى المشترك فى فترات تأزم العلاقات السياسية العربية. حدث هذا عندما أصيب النظام العربى بصدع حول سياسات التسوية مع اسرائيل اعتبارا من عام 1977 حيث انعقدت قمة عمان فى عام 1980 التى تبنت مبدأ التخطيط القومى فى توجيه العمل العربى المشترك وفى تطويره، وأقرت الوثائق المتعلقة باستراتيجية العمل الاقتصادى العربى المشترك، وميثاق العمل القومى الاقتصادى، ومشروع عقد التنمية المشتركة والاتفاقية الموحدة للاستثمار.

وتكرر ذلك بعد حرب الخليج الثانية عندما اتخذت القمة التي عقدت بالقاهرة عام 1996 قرارا بتكليف المجلس الاقتصادى والاجتماعى بالاسراع بإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وقام المجلس بالفعل بوضع برنامج تنفيذى لإنشاء المنطقة على مدار عشر سنوات تبدأ فى 1/1/1998. كما أطلق على قمة عمان فى عام 2001 وصف “القمة الاقتصادية” وتبنت هذه القمة المبادرة المصرية الخاصة بعقد أول مؤتمر اقتصادى عربى بالقاهرة فى نوفمبر /تشرين الثانى 2001 تحت شعار “الارتقاء بأداء الاقتصادات العربية”.

د- قانونيا:

يعبر المشروع الخاص بتشكيل محكمة عدل عربية عن أبرز جهود التطوير المؤسسى للجامعة العربية على المستوى القانونى. وكان ميثاق الجامعة قد نص – على ما تقدم – على جواز تعديله فى حالات ثلاث، إحداها تأسيس محكمة عدل عربية. وهى نقطة بالغة الاهمية بالنظر الى أن قيام هذه المحكمة يعالج أحد جوانب القصور الخاصة بوسائل تسوية المنازعات وفى هذا السياق، اتخذت قمة الاسكندرية فى عام 1964 قرارا بإنشاء المحكمة. وبعد ستة عشر عاما وتحديدا فى عام 1980 قرر مجلس الجامعة تشكيل لجنة لوضع النظام الاساسى للمحكمة. وبالفعل أتمت اللجنة مهمتها فى عام 1982، لكن دون أن تحدد مجالات الولاية الالزامية للمحكمة وبالتالى ونزولا على قرار قمة فاس فى عام 1982 تشكلت لجنة أخرى قامت بإعداد مشروع عرض على مجلس الجامعة بعد فترة طويلة، وتحديدا فى عام 1994. وفى عام 1995 تم تحويل المشروع إلى اللجنة القانونية الدائمة التى انكبت على صياغة مشروع متكامل، تلك أهم عناصره الاساسية:

تتشكل المحكمة من سبعة قضاة بالانتخاب السرى لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع تغيير ثلاثة منهم. يتم تحديدهم عن طريق القرعة كل ثلاثة أعوام.
تختص المحكمة بالفصل فى المنازعات التى تحيلها لها أطرافها، أو تنص على إحالتها لها اتفاقيات ثنائية أو متعددة، أو تصرح الدول بولاية المحكمة عليها دون حاجة لاتفاق خاص.
تحكم المحكمة وفق مبادىء ميثاق الجامعة العربية وبمقتضى قواعد القانون الدولى، كما تراعى المصادر الاخرى بموافقة الاطراف.
وينتظر المشروع اقرار الدول الاعضاء بنوده حتى يصبح سارى المفعول.

ومما له صلة بقضية تسوية المنازعات بين الدول الاعضاء فى جامعة الدول العربية، تجدر الاشارة الى مشروع اخر من مشروعات التطوير. وذلك هو الخاص بانشاء آلية للوقاية من المنازعات وإدارتها وتسويتها. وقد تقدمت تونس بهذا المشروع فى الدورة رقم 104 لمجلس الجامعة التى انعقدت بين 20 و21/9/1995. وقد صادق مجلس الجامعة على المشروع فى 21/9/1995 وكلف لجنة متخصصة بصياغته في شكله النهائي

ثالثا:- الهيكل

تتكون جامعة الدول العربية من ثلاثة فروع رئيسية أنشئت بمقتضى نصوص الميثاق، وتلك هى مجلس الجامعة واللجان الدائمة، والامانة العامة. هذا بخلاف الاجهزة التى أنشأتها معاهدة الدفاع العربى المشترك التى أُبرمت فى عام 1950، والاجهزة التى تم إنشاؤها بمقتضى قرارات صادرة عن مجلس جامعة الدول العربية. كما أنشأت الجامعة أو شجعت على إنشاء منظمات متخصصة بهدف تجميع الانشطة الاقتصادية والاجتماعية على أسس فنية وتخليصها، بدرجة أو بأخرى ، من التعقيدات السياسية. هذا بخلاف المجالس الوزارية المعنية بشئون الصحة والسياحة والأمن (الداخلية) وفيما يلى إشارة للأجهزة الثلاثة الرئيسية التى نص الميثاق على إنشائها:

أ-مجلس الجامعة :

عد هذا المجلس هو أعلى سلطة داخل الجامعة، ويتألف من ممثلى جميع الدول الاعضاء بما فيهم ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، ويكون لكل منهم صوت واحد مهما بلغ عدد الممثلين، علما بأن من حق الدول الأعضاء أن تحدد مستوى التمثيل الذى قد يرقى إلى مستوى رؤسائها أو يقل عنه، دون أن يغير ذلك من طبيعة المجلس. ويختص المجلس بحسب المادة الثالثة من الميثاق بتحقيق الاغراض الاتية:

مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الاعضاء من اتفاقيات فى مختلف المجالات.
اتخاذ التدابير اللازمة لدفع العدوان الفعلى أو المحتمل الذى قد يقع على إحدى الدول الاعضاء .
فض المنازعات بين الدول الاعضاء بالطرق السلمية مثل الوساطة والتحكيم.
تحديد وسائل التعاون مع الهيئات الدولية وبما يحفظ السلم والامن الدوليين.
تعيين الامين العام للجامعة.
تحديد أنصبة الدول الاعضاء فى ميزانية الجامعة وإقرارها.
وضع النظام الداخلى الخاص به، وباللجان الدائمة، وبالامانة العامة

ب – اللجان الدائمة :

ينص الميثاق فى المادة الرابعة على تشكيل عدد من اللجان الدائمة المعنية بمختلف مجالات التعاون فيما بين الدول الأعضاء ، وهى اللجان التى ظهرت فيما بعد إلى استحداث المزيد منها لمواجهة مستجدات العلاقات العربية-العربية كما كان الحال بالنسبة اللجنة السياسية التى أنشأتها الممارسة العملية ولم تنشأ بنص صريح من الميثاق. ويجرى التمثيل فى كل من اللجان الدائمة بمندوب واحد عن كل دولة ، ويكون له صوت واحد.

ويعين مجلس الجامعة رئيس كل لجنة لمدة عامين قابلين للتجديد. وتصدر قرارات اللجان بأغلبية أصوات الدول الاعضاء علما بأن اجتماعاتها لا تصح إلا بحضور اغلبية الدول الاعضاء منها وتتمتع هذه اللجان بحق تشكيل لجان فرعية تعنى بالشئون الفنية المتخصصة ، كما يحق لها أن توصى بدعوة خبراء من الدول الأعضاء فى الجامعة للإستفادة بخبراتهم عند الحاجة وفى مجال تقويم أداء هذه اللجان ، يمكن الاشارة إلى دورها فى إنجاز العديد من مشروعات الاتفاقيات التى أبرمتها الدول الأعضاء والتى تدخل فيها بخلاف اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى ، واتفاقية الاتحاد العربى ، واتفاقية تسليم المجرمين وبروتوكول معاملة الفلسطينيين فى الدول العربية.

ج – الأمانة العامة

تنظم المادة الثانية عشرة من الميثاق وضع الأمانة العامة للجامعة التى أشير إلى أن يتم تشكيلها من أمين عام وأمناء مساعدين وعدد من الموظفين ، وأن مجلس الجامعة هو الذى يعين الأمين العام بأغلبية الثلثين ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، فيما يتولى الأمين العام- بموافقة المجلس-تعيين الأمناء المساعدين والموظفين الرئيسيين فى الجامعة. ولقد تعاقب على منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ستة أمناء هم السادة : عبد الرحمن عزام ، ومحمد عبد الخالق حسونة ، ومحمود رياض ، والشاذلى القليبى ، ود. عصمت عبد المجيد ، وعمرو موسى و الدكتور نبيل العربي الذى عين أميناً عاماً فى عام 2011. ويحدد النظام الأساسى مهام الأمين العام على النحو التالى :

المهام الإدارية والفنية ، وتشمل متابعة تنفيذ قرارات مجلس الجامعة ولجانها ، وتحديد تاريخ دورات انعقاد مجلس الجامعة، و توجيه الدعوة لعقد اجتماعات مجلس الجامعة واللجان الدائمة ، وتنظيم أعمال السكرتارية ذات الصلة ، وإعداد ميزانية الجامعة.
المهام السياسية ، وتتضمن حق حضور اجتماعات مجلس الجامعة والمشاركة فى مناقشة الموضوعات المعروضة عليه ، وحق تقديم تقارير أو بيانات شفوية ومكتوبة عن أية مسألة يبحثها المجلس ، وحق توجيه نظر المجلس أو الدول الأعضاء فى الجامعة إلى مسألة يقدر الأمين العام أهميتها ، وحق تمثيل الجامعة لدى المنظمات الدولية ، وحق التحدث باسم الجامعة والتوجه للرأى العام بالبيانات اللازمة.
والجدير بالذكر أن الشق السياسى من عمل الأمين العام قد تطور تطورا كبيرا مع اتساع أنشطة الجامعة وتعدد أبعاد تلك الانشطة ومجالاتها .

رابعا:- الدور

تمكنت جامعة الدول العربية على امتداد تاريخها من القيام بأدوار أربعة رئيسية يمكن الإشارة إليها بإيجاز على النحو التالى :

أ – الإسهام فى حصول الدول العربية على استقلالها ، حيث برز دور الجامعة على سبيل المثال فى مجال دعم جهود التحرر فى دول مثل الجزائر ، وسلطنة عمان ، واليمن، والسودان. ومثل هذا الدور كان هو السبب المباشر فى اتساع حجم عضوية الجامعة على ما تقدم ، لتشمل اثنتين وعشرين دولة عربية على حين لم يتعد عدد الدول الموقعة على الميثاق التأسيسى سبع دول.

ب – المشاركة فى تسوية بعض المنازعات العربية – العربية ، ويلاحظ أن قدرة الجامعة فى هذا المجال قد ارتبطت بدرجة قبول الأطراف المتنازعة لدورها ، وهى نقطة تبدو أهميتها على ضوء ما هو معروف من كون سلطة الجامعة لا تعلو فوق سلطات الأعضاء. كما أنشأت الجامعة قوة أمن مؤقتة بمناسبة النزاع الكويتى – العراقى عام 1961، وطورت دبلوماسية مؤتمرات القمة العربية.

ج – تشجيع التعاون العربى – العربى عبر مجموعة المنظمات المتخصصة التى تشكلت على مختلف المستويات داخل إطار الجامعة وخارجه . ففى إطار الجامعة ، تم إنشاء منظمات اتسع نشاطها ليشمل مسائل العمالة ، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، والشئون العلمية والثقافية ، ووسائل الاتصال والاعلام ، ولقد نهضت بعض المنظمات مثل منظمة العمل العربية ، والصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى. والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، واتحاد إذاعات الدول العربية ، والاتحاد العربى للمواصلات السلكية واللاسلكية ، بالتعبير عن تلك الاهتمامات والنشاطات كافة. وخارج إطار الجامعة نشط العمل النقابى العربى بجهد لا يغفل من الجامعة وبتنسيق مستمر بين أجهزتها؛ ومن هنا جاء قيام اتحادات المحامين والاطباء والصحفيين والحقوقيين والعمال العرب… الخ.

د- تمثيل الدول العربية فى مختلف المحافل والمنظمات الدولية مثل الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة ومنظمة الوحدة الافريقية، والتعاون مع هذه الأخيرة على تكوين طائفة من المؤسسات المشتركة مثل المصرف العربى للتنمية فى افريقيا، والصندوق العربى للقروض، هذا إلى جانب دور الجامعة العربية كطرف فى الحوار مع أوروبا فى حقبة السبعينيات

مراجعة

0 بناءا علي 0 تقييم
الراتب والمزايا
Salary review every 6 months based on the work performance
0
ثقافة الشركة
Company trip once a year and Team building once a month
0
تطوير المهارة
Well trained and dedicated to being able to catch the pace smoothly.
0
الرضا عن العمل
Our office is located with creative, open workspaces and a high-quality engaging environment.
0

Reply

إلغاء الرد
ارسل رسالة
إلغاء